محمد تقي النقوي القايني الخراساني
60
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فتارة عبّر عنه ( ص ) بالعبد وتارة بالرّسول ولمّا كان مقام العبوديّة مقدما على مقام الرسالة قدّم ذكرها في الشهادة بالرّسالة قال اللَّه تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) قال رسول اللَّه ( ص ) من قال اشهد ان لا اله الَّا اللَّه واشهد انّ محمدا رسول اللَّه فجرى بها لسانه واطمّان بها قلبه حرمت النّار عليه . ووجه اقتران هذه الكلمة بكلمة الاخلاص هو انّ الاخلاص بها لا يحصل الَّا بسلوك مراتبها وهو لا يحصل الَّا بمعرفة كيفيّته السلوك والرسول شانه إرائتها فالتوحيد لا يتمّ بدون الرّسالة وامّا معنى الرسول والمقصود من بعثه فقد تكلَّمنا فيه مفصلا فلا نعيد بذكره . قوله ( ع ) : ارسله بالدّين المشهور قوله ( ع ) : ارسله بالدّين المشهور : عنى به الإسلام قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * ( 2 ) وقال : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * ( 3 ) ومعنى الدّين فقد مضى شرحه في أوائل الكتاب قوله ( ع ) : والعلم المأثور قوله ( ع ) : والعلم المأثور : والمقصود منه أيضا هو الاسلام من حيث انّه في الكتب السّالفة قد اخبر به بناء على كون المأثور بمعنى المنقول ، وامّا إذا كان بمعنى المقدم على غيره كما ذهب اليه الشارح البحراني فالمعنى انّ اللَّه تعالى ارسله بالدّين المقدّم على سائر الأديان -
--> ( 1 ) - سورة الاسراى آية 1 ( 2 ) - سورة آل عمران آية 85 ( 3 ) - سورة الحجرات آية 14